اندماج “الجهاديين” في مالي.. وتأثير ذلك على موريتانيا/محمد محمود أبو المعالي

271 views قراءة
أخر تحديث : الخميس 16 مارس 2017 - 8:37 مساءً

أثار إعلان أربع حركات جهادية في شمال مالي عن اندماجها في تنظيم واحد تحت اسم “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” ، وبقيادة زعيم واحد هو “إياد أغ غالي”، الكثير من الأسئلة حول طبيعة ذلك الاندماج وتداعياته على المنطقة وتأثيره على موريتانيا خصوصا.

ولا تخلو بعض تلك الأسئلة المتوجسة خيفة، من وجاهة وموضوعية، فاثنان على الأقل من تلك التنظيمات لهما تاريخ دام مع موريتانيا، استمر أكثر من ست سنوات، ويتعلق الأمر بإمارة الصحراء في تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، التي يتزعمها “يحيى أبو الهمام”، وجماعة المرابطون بقيادة “المختار بلمختار”، حيث خاض عناصرهما وقادتهما مواجهات مع الجيش الموريتاني، ونفذوا عمليات في عمق الأراضي الموريتانية، بدءا بهجوم المغيطي عام 2005، وانتهاء بهجوم باسكنو أواخر عام 2011، وما تخلل ذلك من معارك دامية في غابة وقادو وحاسي سيدي، وهجمات في الغلاوية وتورين وعلى مشارف نواكشوط.

غير أن نظرة تحليلية إلى التجمع “الجهادي” الجديد، ومحاولة تفكيك مكوناته والبحث في دوافعه، والشخصيات المرجعية في قيادته، وما يقرأ في ثنايا إعلان ميلاده على لسان زعيمه “إياد أغ غالي”، تجعل من المرجح ـ تحليليا ـ احتمال بقاء مواقف مكوناته على ما كانت عليه قبل الاندماج، فمنذ مطلع عام 2012 توقفت تلك الجماعات وهي ـ مختلفة تنظيميا متحدة تنسيقا ـ عن مهاجمة الأراضي الموريتانية، بعد شروع قادتها ـ أي الجماعات ـ في التحضير للسيطرة على كبريات المدن في أزواد، واستمر ذلك التوقف مع إحجام موريتانيا عن المشاركة في الحرب التي قادتها فرنسا وشاركت فيها عدة دول إفريقية في شمال مالي ابتداء من مطلع عام 2013، فكان موقف تلك الجماعات الجهادية منقسما إلى قسمين، يؤولان في النهاية إلى نتيجة واحدة، أولها موقف الجماعات المحلية كجماعة “أنصار الدين” و”كتائب تحرير ماسينا” المبايعة لها، وهما جماعتان يقتصر نشاطهما على الأراضي المالية ولا توجد على أجندتهما اهتمامات خارج حدود مالي ـ خصوصا حيال موريتانيا ـ في الوقت الراهن على الأقل، لذلك لا جديد في موقفهما، أما القسم الثاني فيتعلق بجماعات لا تعترف بالحدود بين البلاد، وتتألف من خليط من جنسيات مختلفة بعضها جاء من خارج المنطقة كمصر والسعودية والسودان، وبعضها الآخر من أبناء شمال وغرب إفريقيا، يوحدها الولاء للقاعدة، والعداء للحكومات والأنظمة الحاكمة في المنطقة بما فيها موريتانيا، لكنها اعتمدت سياسة “المتاركة” اتجاه موريتانيا، فأحجمت عن مهاجمتها منذ اندلاع الحرب، أملا في عدم استفزازها حتى لا يدفعها ذلك إلى الانخراط في الحرب الفرنسية الإفريقية عليها.

لذلك يمكن القول إن اندماج هذه التنظيمات اليوم، قد لا يغير كثيرا في مواقفها خصوصا حيال موريتانيا، حيث يتوقع أن تتحول من تنظيمات وجماعات مستقلة، تنسق فيما بينها، إلى كتائب وسرايا يربطها ناظم البيعة لزعيم واحد، والانتماء لتنظيم موحد، لكنها تحتفظ بمهامها التقليدية، ومواقفها المعهودة، حيث ستظل “كتائب ماسينا” تنشط في مناطق الوسط المالي، و”أنصار الدين” في مناطق آدرار الإفوغاس، و”إمارة الصحراء” في منطقة تمبكتو وتاودني، بمحاذاة الحدود مع موريتانيا والجزائر، أما جماعة “المرابطون” فسيظل نشاطها مركزا في منطقة “غاوا الكبرى”، وتتخصص في تنفيذ العمليات النوعية خارج حدود أزواد.

إضافة إلى أن زعامة التنظيم الجديد أسندت إلى الزعيم الطارقي”إياد أغ غالي”، وقد عرف عن هذا الأخير موقفه المتحفظ على العمليات التي تنفذ في موريتانيا انطلاقا من منطقة أزواد، بل إن نائبه السابق “الشيخ أغ أوسا” صرح خلال مقابلة أجريتها معه قبل سنوات، أن “إياد أغ غالي” اجتمع بقادة التنظيمات الجهادية بداية عام 2012، في كيدال، أثناء تنسيقهم للسيطرة على إقليم أزواد، وطلب منهم التوقف عن تنفيذ عمليات وهجمات داخل أراضي دول الجوار، وخص بالتأكيد موريتانيا، التي قال إن تعاملها شعبيا ورسميا مع اللاجئين الأزواديين يفرض عليهم تجنيبها أي عمل عدائي، حتى من باب الحرص ـ براغماتيا ـ على مصلحة اللاجئين، وعدم تعريضهم للخطر أو المضايقة، الأمر الذي قد يؤثر سلبا على الحاضنة الشعبية لهم ولعناصرهم.

بل إن “إياد أغ غالي” نفسه أكد في الشريط المعلن لميلاد التنظيم الجديد (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين) أن هذا الاندماج موجه ضد الفرنسيين وحلفائهم في الحرب التي يُضرم أوارها على الأراضي المالية وفي أزواد.

لذلك يمكن القول إنه من غير المتوقع أن يحمل ميلاد التنظيم “الجهادي” الجديد أي مستجد بالنسبة للموقف حيال موريتانيا، وأن الأمور باقية على ما كانت عليه، ما لم يجد جديد.

رابط مختصر